لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
96
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
فلمّا أن أكل منها طارت منه الحلل والنور من جسده ، ووضع آدم يده على رأسه وبكى ، فلمّا أن تاب الله على آدم افترض الله عليه وعلى ذرّيّته اغتسال هذه الأربع جوارح ، وأمر أن يغسل الوجه لمّا نظر آدم إلى الشجرة ، وأمر أن يغسل الساعدين إلى المرافق لمّا مدّ يديه إلى الخطيئة ، وأمر أن يمسح الرأس لمّا وضع يده على أمّ رأسه ، وأمر أن يمسح القدم بما مشيت إلى الخطيئة ، ثمّ سنّنت على أُمّتي المضمضة والاستنشاق ، والمضمضة تنقي القلب من الحرام ، والاستنشاق يحرّم رائحة النار . فقال : صدقت يا محمّد ! ما جزاء من توضّأ كما أمرت ؟ قال : أوّل ما يمسّ الماء يتباعد عنه الشيطان ، وإذا مضمض نوّر الله لسانه وقلبه بالحكمة ، وإذا استنشق آمنه الله من فتن القبر ومن فتن النّار ؛ فإذا غسل وجهه بيّض الله وجهه يوم تسودّ الوجوه ، وإذا غسل ساعديه حرّم الله عليه غلول النار ، وإذا مسح رأسه مسح الله سيئاته ، وإذا مسح قدميه جاوزه الله على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام . قال : صدقت يا محمّد ! فأخبرني عن الخامس ، بأيّ شيء أمر الله الاغتسال من النطفة ، ولم يأمر من البول والغائط ، والنطفة أنظف من البول والغائط ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لإنّ آدم لمّا أكل من الشجرة تحوّل ذلك في عروقه وشعره وبشره ، وإذا جامع الرجل المرأة خرجت النطفة من كلّ عرق وشعر ، فأوجب الله الغسل على ذرّيّة آدم إلى يوم القيامة ، والبول والغائط لا يخرج إلاّ من فضل ما يأكل ويشرب الإنسان ، كفى به الوضوء . فقال اليهوديّ : ما جزاء من اغتسل من الحلال ؟ قال : بنى الله له بكلّ قطرة من ذلك الماء قصراً في الجنّة ، وهو شيء [ فيما ] بين الله وبين عباده من الجنابة .